ابن الجوزي

68

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أحدهما : أنه إنما هاجر إليهم الآحاد بعد الآحاد ، حتى اجتمعوا فنظروا إلى أن نصرة الرسول بكثرة جمع الأنصار وقعت . والثاني : إن الإشارة بذلك إلى من تكلم بذلك الأمر ، وإنما ذهب إليهم أبو بكر وعمر ، وتكلم في ذلك عدد يسير . وقولهم دفت دافة : أي جاءت جماعة . والدفيف : سير في لين . ويختزلونا : بمعنى يقطعونا عن مرادنا . وانخزل الرجل : ضعف . وقولهم : يحضنونا عن الأمر : يقال : حضنت الرجل عن الأمر حضنا وحضانة : إذا نحيته عنه وانفردت به دونه . وأصل الحضن الانفراد بتدبير المحضون . وقوله : زورت في نفسي مقالة : أي هيأتها لأقولها . قال أبو عبيد ( 1 ) التزوير : إصلاح الكلام وتهيئته قال : وقال أبو زيد : المزور من الكلام والمزوق واحد وهو المصلح المحسن ، وكذلك الخط إذا قوم . قوله : كنت أداري منه بعض الحد . المداراة : الملاينه ، قال الزجاج : يقال داريت الرجل : إذا لاينته . ودارأته بالهمز : إذا دفعته . ودريته : إذا اختلته ( 2 ) . وقد سوى أبو عبيد بين داريت ودارأت في باب ما يهمز وما لا يهمز ( 3 ) . والحد : الحدة من الغضب ، يقال : حد الرجل : إذا غضب . وقوله : على رسلك : أي على مهلك . قال ابن السكيت : الرسل

--> ( 1 ) في « غريب الحديث » لأبي عبيد ( 3 / 242 ) : قال الأصمعي . . . ( 2 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 1 / 126 ) . ( 3 ) ينظر كلام أبي عبيد في « درا » و « درأ » في « الغريب » ( 1 / 337 - 339 ) .